علي بن محمد البغدادي الماوردي
119
النكت والعيون تفسير الماوردى
والوجه الثالث : أنه مشقة من العذاب يتصعد ، قاله مجاهد . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 18 إلى 24 ] وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : يعني الصلوات للّه ، قاله ابن شجرة . الثاني : أنها الأعضاء التي يسجد عليها للّه ، قاله الربيع . الثالث : أنها المساجد التي هي بيوت اللّه للصلوات ، قاله ابن عباس . الرابع : أنه كل موضع صلى فيه الإنسان ، فإنه لأجل السجود فيه يسمى مسجدا . فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً أي فلا تعبدوا معه غيره ، وفي سببه ثلاثة أقاويل : أحدها : ما حكاه الأعمش أن الجن قالت : يا رسول اللّه ائذن لنا نشهد معك الصلاة في مسجدك ، فنزلت هذه الآية . الثاني : ما حكاه أبو جعفر محمد بن عليّ أن الحمس « 150 » من مشركي أهل مكة وهم كنانة وعامر وقريش كانوا يلبّون حول البيت : لبّيك اللهم لبّيك ، لبّيك لا شريك
--> وإسناده صحيح وقد ورد مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري رواه الترمذي ( 3326 ) وفي سنده ابن لهيعة وقال الترمذي : هذا حديث غريب إنما نعرفه مرفوعا من حديث ابن لهيعة وقد روي شيء من هذا عن عطية عن أبي سعيد قوله موقوف أه قلت : والموقوف أيضا ضعيف رواه هناد في الزهد ( 1 / 184 ) وابن أبي الدنيا في صفة النار كما نقله محقق الزهد وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف وعلى هذا فالحديث ضعيف مرفوعا وموقوفا وسيأتي الحديث المرفوع في سورة المدثر . ( 150 ) وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يمر بهم وهم يقولون هذه الكلمة ويقول : « لو تركتم هذه » يشير إلى الاستثناء في قولهم إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك » والمعنى أنهم لو تركوا هذا الاستثناء لصاروا موحدين للّه تعالى .